السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
87
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
سذوم ، وجاء في المثل : أجور من سذوم . أعاذنا اللّه مما وقع عليها . وإنما ذكر هذه القرية دون غيرها لأنها على طريقهم حين يذهبون إلى الشام وقد مروا بها مرارا كثيرة وتناقلت لهم أخبارها فهي « الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ » بالحجارة النازلة من السماء بعد أن قلبت وجعل أسفلها أعلاها « أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها » أجهلوها ألم يعلموا سبب تدميرها « بَلْ » رأوها وعرفوها وبلغهم ما وقع بأهلها ولكنهم « كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً » 40 بعثا بعد الموت ولا يتوقعون حصوله وجهدهم هذا في إصرارهم على فعل الفحشاء أسّ عنادهم وأصل عتوهم ومنشأ عذابهم وسبب إهلاكهم « وَإِذا رَأَوْكَ » يا سيد الرسل ما « إِنْ يَتَّخِذُونَكَ » هؤلاء الكفرة « إِلَّا هُزُواً » سخرية ويقولون « أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا » 41 استخفافا به قاتلهم اللّه ، نزلت هذه الآية في أبي جهل وأضرابه ، إذ كانوا إذا مرّ بهم حضرة الرسول قالوا ذلك الكلام وقالوا أيضا « إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا » وقد قرب وأوشك من تنفيذ مراده بها « لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها » بتحملنا تأنيب محمد وأصحابه وتعريضهم بها وبنا ، ولكنا لم نلتفت إليهم ، فثبتنا ودمنا على عبادتها ، وإلا لصرفنا عنها بما أوتيه من بلاغة وفصاحة ولين جانب ، وهذا دليل على فرط مجاهدته صلى اللّه عليه وسلم في دعوته إلى اللّه ، ولهذا هددهم فأنزل فيهم هذه الآية وختمها بقوله « وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » إذا لم يقلعوا عما هم عليه « حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ » ال فيه للجنس ، فيشمل عذابي الدنيا والآخرة « مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا » 42 هم أم نحن بل هم حقا حقا يا أكمل الرسل « أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » بأن أطاع هوى نفسه فيما يأتي ويذر وأطلق لها العنان فلم يقيدها بقيود الشريعة ولم يصغ إلى نصح الرسل « أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » 43 تراقبه وتحفظه من عبادة ما يهواه كلا لا تقدر على ذلك « أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ » الوعظ والإرشاد سماع قبول « أَوْ يَعْقِلُونَ » معنى ما يذكرون به من الحجج والدلائل كلا « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ » في عدم الانتفاع بالذكرى ، وعدم التدبر والتفكر بالمصير ، وعدم